السيد علي الحسيني الميلاني
226
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
فإن كان من أهل العقل ، وجب إقناعه ودعوته بالأدلّة العقليّة ، وإن كان من أهل الكتب والأديان السماوية الأخرى ، فلابد من إقناعه من خلال كتابه الذي يعتقد به . ومن هنا ، فإننا وجدنا الأئمّة عليهم السّلام يناظرون الزنادقة بالأدلّة العقليّة ، ويناظرون أهل الكتاب بكتابهم ، ويناظرون المسلمين بالقرآن الكريم والسنّة المقبولة عندهم . أي إنهم عليهم السّلام كانوا يراعون حال المناظر ، فيختارون الطريق الأمثل لدعوته وإقناعه ، وقد بذلوا كلّ ما كان يسعهم في هذا الطريق حتّى وإن كلّفهم حياتهم . وبَذَلتُم أنفُسَكم في مرضاتِهِ والبذل : الإعطاء بطيب نفس ورضا وقناعة . ومن هنا يقول عليه السّلام في الزيارة : فلو أعطى الإنسانُ شيئاً ثميناً لشخص آخر ، عن طيب نفس وكمال رضا ، قيل : إنه بذل له ذلك الشئ . « 1 » والأئمّة عليهم السّلام بذلوا أنفسهم العزيزة في هذا الطريق ، عن طيب نفس ورضا كاملين . فها هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في ليلة المبيت على فراش رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، حينما قرّر الهجرة إلى يثرب ، قد بذل نفسه في مرضات اللَّه تعالى حتّى باهى اللَّه به الخلق ، فقال في القرآن المجيد :
--> ( 1 ) كتاب العين 8 / 187 ؛ لسان العرب 11 / 50 .